الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

33

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إلى الاسمية الصرفة ، وحقّ الشيء يحق ( بالكسر ) أي وجب . وفي المحكي عن القاموس : الحق من أسماء الله تعالى أو من صفاته ، القرآن ضد الباطل ، والأمر المقضي والعدل والإسلام ، والمال والملك ، والواجب ، والموجود الثابت والصدق ، والموت والحزم وواحد الحقوق . انتهى . أقول : الحق إما يطلق بمعنى الصفة ، فيكون لا محالة له موصوف في موارد إطلاقاته ، فمعناه حينئذ المطابقة وهي عبارة عن كون الموصوف ثابتا في نفسه وواقعه فقوله رحمه الله فيما تقدم من أن الحق من أسمائه أي من صفاته ، لأن أسماءه تعالى ترجع إلى الصفات ، وهو الموجود المتحقق وجوده يراد منه ما ذكرنا من أن الصفة تشير إلى ثبوت الموصوف في نفس الأمر . والحاصل : أن الصفة ترجع بالدقة إلى ثبوت أمر للموصوف ، فينتزع منه قضية خبرية ، وهو أن ذاك الشيء موصوف بكذا ، فباعتبار مطابقية الخبر لواقعه يقال لذلك الواقع : الحق ، فمن تطابق الصفة للواقع ينتزع للواقع صفة الحق أي الحقيقة كما لا يخفى . ولهذا المعنى الوصفي للحق مصاديق ، منها صفاته تعالى ، ومنها القرآن ، ومنه ضدّ الباطل ، والأمر المقضي والعدل والإسلام والواجب والصدق . وإما يطلق بالمعنى الاسمي وهو الشيء الثابت في صقع وجوده ، فبهذا الاعتبار يكون مصداقه هو الله تعالى بنفسه المقدسة ، والأشياء الثابتة في عالمها من الموجود الثابت ، والموت والحزم والمال والملك . فحينئذ قوله عليه السّلام : والحق معكم ، إن أريد منه المعنى الوصفي ، فمعناه أن كل ما قلتم وأخبرتم به فهو حق ، وإن كل ما هو مطابق لواقعه فهو معكم لا مع غيركم ، فالقرآن الذي هو الحق ، وبيان صفاته تعالى المندرجة في القرآن وضد الباطل ، والأمر المقضي والعدل والإسلام والواجب مطلقا والصدق كلها معكم لا يفارقكم ولا تفارقونه ، فهو ( أي الحق ) بهذه المعاني ملازم لكم ، فمن أرادها ( أي معاني الحق )